صيحة السماء لا الفضاء فلا تبيعوا أنفسكم للشيطان .
ثمّ يُسئل الإمام عليه السلام إذا كان هناك صوتان فكيف نُميز المحقّ من المبطل، حيث يُخبِرنا هشام بن سالم أنَّه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إنَّ الجريري أخا إسحاق يقول لنا: إنَّكم تقولون: هما نداءان، فأيّهما الصادق من الكاذب؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: (قولوا له: إنَّ الذي أخبرنا بذلك _ وأنت تنكر أنَّ هذا يكون _ هو الصادق) [(الغيبة للنعماني: ٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٣٠)]. فالإمام عليه السلام أوضح أنَّ الصادق لا يكذب، وأنَّ ذاك واقع لا محالة، وأنَّ من أخبر بكونهما اثنين قد أخبر أيّ الاثنين صادق وأيّهما كاذب ، ولكن السؤال لم ينقطع وبقي يتكرَّر علىٰ أهل البيت عليهم السلام ليسألهم شيعتهم عن هذه القضيَّة المهمَّة، ونِعْمَ ما فعل الشيعة في ذلك الوقت إذ كرَّروا السؤال حتَّىٰ يبين الأمر ويتَّضح، فعن عبد الرحمن بن مسلمة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يُوبِّخونا ويُكذِّبونا أنّا نقول: إنَّ صيحتين تكونان، يقولون: من أين تُعرَف المحقَّة من المبطلة إذا كانتا؟ قال عليه السلام: (فماذا تردّون عليهم؟)، قلت: ما نردُّ عليهم شيئاً. قال عليه السلام: (قولوا: يُصدِّق بها إذا كانت من كان يؤمن ...